السيد محمد الصدر

70

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى : قال الراغب : قال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى أي : سكن . وهذا إشارةٌ إلى ما قيل : هدأت الأرجل . وعينٌ ساجيةٌ فاترة الطرف ، وسجى البحر سجواً سكنت أمواجه . ومنه أُستعير تسجية الميت ، أي : تغطيته بالثوب « 1 » . أقول : ومنه المسجّى ، فيكون سجى وسكن بمعنى واحدٍ ، إلّا أن يُراد به قيدٌ معيّن ، إلّا أنَّ القيد المأخوذ في المقام مجهولٌ وموكولٌ إلى الذوق العربي . وعلى كلّ حالٍ فلم يرد استعمالها إلّا في موارد محدّدةٍ . ويُراد بالسكون هنا أحد أمرين : إمّا سكون الحركة ، أو سكون الصوت ، أو كلا الأمرين . ويمكن أن يُراد من سجى - كأُطروحةٍ - أنَّه أصبح مسطّحاً بعد أن كان فيه ارتفاعات ونتوءات . وهذا على كلّ حالٍ حصّةٌ من السكون ولو مجازاً ، كأنَّنا نتصوّر أنَّ ذا النتوءات يصوّت أو يتحرّك . ومنه قولنا : سجى البحر إذا هدأت أمواجه ، ونحوه : سجّيت الميت . وكذلك سجى الليل إذا تصوّرنا له وجوداً مسطّحاً ، في حين يكون النهار وجوداً معكّراً . وهذا - أي : النهار - ملازمٌ مع الضوضاء ، وذلك - أي : الليل - مع السكون . وكلّ ما فرشته فقد سجّيته . والمراد حصول الليل بشكل مركّزٍ وكاملٍ . وهو أمرٌ تقريبي عرفي ، لا دقّي . وهو لا يكون قبل زوال الحمرة المغربيّة ، وهو الليل بدون ضوءٍ أو صوتٍ أو حمرةٍ . و ( إذا ) إمّا ظرفيّة أو شرطيّة ، قال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى وقال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى « 2 » فاستعمل المضارع تارةً والماضي

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 230 ، مادّة ( سجى ) . ( 2 ) سورة الليل ، الآيتان : 1 - 2 .